أضواء على الصحيفة السجادية في الأدعية المتعلقة بالأسرة - دعاؤه لأولاده عليهم السلام القسم الثاني
الكاتب / محمود الربيعي الصريفي
القسم الثاني /
نكرر ( كما جاء في نهاية القسم الأول ، بأن ّ ؛
التفصيل فيه من العمق الذي يعكس جميع الأبعاد التي يرى فيها الأمام ضرورتها لتقويم شخصية الأبناء .
"أللَّهُمَّ اشْدُدْ بِهِمْ عَضُدِي، وَأَقِمْ بِهِمْ أَوَدِيْ، وَكَثِّرْ بِهِمْ عَدَدِي، وَزَيِّنْ بِهِمْ مَحْضَرِي، وَأَحْييِ بِهِمْ ذِكْرِي، وَاكْفِنِي بِهِمْ فِي غَيْبَتِي وَأَعِنِّي بِهِمْ عَلَى حَاجَتِي، وَاجْعَلْهُمْ لِي مُحِبِّينَ، وَعَلَيَّ حَدِبِينَ مُقْبِلِينَ مُسْتَقِيمِينَ لِيْ، مُطِيعِينَ غَيْرَ عَاصِينَ وَلاَ عَاقِّينَ وَلا مُخَالِفِينَ وَلاَ خـاطِئِينَ، وَأَعِنِّي عَلَى تَرْبِيَتِهِمْ وَتَأدِيْبِهِمْ وَبِرِّهِمْ، وَهَبْ لِيْ مِنْ لَدُنْكَ مَعَهُمْ أَوْلاداً ذُكُوراً ، وَاجْعَلْ ذَلِكَ خَيْراً لي وَاجْعَلْهُمْ لِي عَوناً عَلَى مَا سَأَلْتُكَ، وَأَعِذْنِي وَذُرِّيَّتِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، فَإنَّكَ خَلَقْتَنَا وَأَمَرْتَنَا وَنَهَيْتَنَا وَرَغّبْتَنَا فِي ثَوَابِ ما أَمَرْتَنَا وَرَهَّبْتَنَا عِقَابَهُ، وَجَعَلْتَ لَنَا عَدُوّاً يَكِيدُنَا، سَلَّطْتَهُ مِنَّا عَلَى مَا لَمْ تُسَلِّطْنَا عَلَيْهِ مِنْهُ، أَسْكَنْتَهُ صُدُورَنَا، وَأَجْرَيْتَهُ مَجَارِيَ دِمَ ائِنَا، لاَ يَغْفُلُ إنْ غَفَلْنَا، وَلاَ يَنْسَى إنْ نَسِينَا، يُؤْمِنُنَا عِقَابَكَ، وَيَخَوِّفُنَا بِغَيْرِكَ، إنْ هَمَمْنَا بِفَاحِشَة شَجَّعَنَا عَلَيْهَا، وَإنْ هَمَمْنَا بِعَمَل صَالِح ثَبَّطَنَا عَنْهُ، يَتَعَرَّضُ لَنَا بِالشَّهَوَاتِ، وَيَنْصِبُ لَنَا بِالشَّبُهَاتِ، إنْ وَعَدَنَا كَذَبَنَا، وَإنْ مَنَّانا أَخْلَفَنَا وَإلاّ تَصْرِفْ عَنَّا كَيْدَهُ يُضِلَّنَا، وَإلاّ تَقِنَا خَبالَهُ يَسْتَزِلَّنَا" .
تعليق :
في هذا الجزء من الدعاء يتوجه الإمام السجاد عليه السلام لخالقه وبارئه العظيم ويتوسل بطلب مايعزز من قيمة الإنسان ويضععه على الطريق الصحيح:
أ - أللَّهُمَّ اشْدُدْ بِهِمْ عَضُدِي: وذلك ليك ونوا له عوناً في أوقات الشدة والحاجة، وفي أحوال اليسر والعسر.
ب - وَأَقِمْ بِهِمْ أَوَدِيْ: والأود يعني الجهد والمشقة والاعوجاج، وعليه فإنه يستعين بهم لإتمام مهماته المختلفة.
ج - وَكَثِّرْ بِهِمْ عَدَدِي: فالمال والبنون زينة الحياة الدنيا والأولاد يمثلون القوة والمنعة وهم الإمتداد الطبيعي للآباء داخل المجتمع.
د - وَزَيِّنْ بِهِمْ مَحْضَرِي: ووجود الأبناء في المجالس الى جانب الآباء يعد هيبة تعزز من القيمة الإجتماعية للأسرة.
هاء - ويحيي بهم ذكره: فهم الورثه الذين يدعون له ويستغفرون.
و - ويكفيه بهم في غيبته: فإذا سافر الأب الى حج أو تجارة أو قضاء حاجة سد الأبناء عن الآباء في قضاء تلك الحوئج من الدَّيْن أو النفقة أو الإهتمام وسعادتها بشؤون الأسرة.
ز - وَأَعِنِّي بِهِمْ عَلَى حَاجَتِي: ويعتبر الأبناء فريق عمل يستعين بهم الآباء في أوقات الشدة وفي قضاء الحوائج والإمام عليه السلام إنما بدعائه هذا يرسل إشارات لإتباع منهج رسول الله وآله عليهم السلام لضمان إستقرار الأسرة.
ح - وَاجْعَلْهُمْ لِي مُحِبِّينَ: وإن من إحدى غايات الوالد أن يرى أولاده ينتشرون حوله ويعربون عن محبتهم ومودتهم له الأمر الذي يبعث في نفسه الراحة والإطمئنان والإستئناس.
ط - وَعَلَيَّ حَدِبِينَ مُقْبِلِينَ مُسْتَقِيمِينَ لِيْ، مُطِيعِينَ غَيْرَ عَاصِينَ وَلاَ عَاقِّينَ وَلا مُخَالِفِينَ وَلاَ خ ـاطِئِينَ: ومن أجمل العلاقات الأسرية هو أن يتجمع الأولاد حول آبائهم يحيطونهم بالعناية والرعاية والإلتزام بالمنهج الذي يحفظ للأسرة تماسكها وهيبتها وكيانها من التصدع بأن يظهروا منسجمين فيما بينهم لايخرجون عن حدود القانون الأسري الممتزج بالعواطف الأسرية كالمحبة والتعاون.
وعلينا أن ننتبه الى مسألة المناجاة فهي تستحق التوقف فالمناجاة تعبير فيه اللياقة الكافية التي تجسد العلاقة بين الإمام وربه وبين الخالق والمخلوق وهي تجسيد لفكرة الدعاء والتوسل وطرح الهموم لأجل الخروج من المآزق والمتاعب المستمرة التي تعترض طريق الإنسان بمعونة الله سبحانه وتعالى.
ي - وَأَعِنِّي عَلَى تَرْبِيَتِهِمْ وَتَأدِيْبِهِمْ وَبِرِّهِمْ: وتعتبر التربية مهمة في حياة الإنسان فهي الوسيلة التي تؤسس لثقافة الأفراد وتساعدهم في إتخاذ الأخلاق الكريمة ليتمثلوها في السلوك والافعال وتدفع بهم للتعامل بطريقة مهذبة تقوم على أساس الإحترام المتبادل ومراعاة حقوق الأفراد.
ك - وَهَبْ لِيْ مِنْ لَدُنْكَ مَعَهُمْ أَوْلاداً ذُكُوراً، وَاجْعَلْ ذَلِكَ خَيْراً لي وَاجْعَلْهُمْ لِي عَوناً عَلَى مَا سَأَلْتُكَ: وطلب الذكور وارد عند الناس فهو عنصر قوة وحماية وإعانة ويسهم في تكاثر الاموال والعشيرة، ورغم طلب الولد إلا أن ذلك لم يشتمل على الإمتناع من طلب البنات كما هو ظاهر من الدعاء.
م - وَأَعِذْنِي وَذُرِّيَّتِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ: وإن أعظم دور للأب تجاه أولاده أن يحميهم من عمل الشيطان ويهئ لهم طريق الجنة ويبعدهم من عذاب الله سبحانه وتعالى.
مساحة إعلانية
إعلانك هنا ضمن موقعنا
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد، كن أول من يعلّق!
أضف تعليقك